أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
140
العقد الفريد
لئن خرجت إليك لأدقّنّ ساقيك ! فقال ابن المقفع للسائل : أنت واللَّه لو علمت من صدق وعيده ما علمت من صدق موعوده ، لم ترادّه كلمة ولا وقفت طرفة عين ! مرّ برقبة بن مصقلة رجل زاهد غليظ الرقبة ، فقال : هذا رجل زاهد والعلامات فيه بخلاف ذلك . فقال له رجل : أكلّمه بذلك أصلحك اللَّه ! لئلا يكون غيبة ؟ قال : كلمه حتى يكون نميمة ! قال شريك بن عبد اللَّه القاضي : سبع من العجائب : عمياء منتقبة « 1 » ، وسوداء مختضبة ، وخصيّ له امرأة ، ومخنث يؤمّ قوما ، وشيعيّ أشعريّ ، ونخعيّ مرجي ، وعربيّ أشقر ، ثم قال شريك : من المحال عربيّ أشقر . قالوا : كانت في أبي عمرو وضرار بن عمرو ثلاثة من المحال : كان كوفيا معتزلا ، وكان من بني عبد اللَّه بن غطفان ويرى رأي الشعوبية ، ومحال أن يكون عربي شعوبيا ، ومات وهو ابن سبعين سنة . . . وقيل لشريح القاضي : أيهما أطيب : اللوزينق أو الجوزينق « 2 » ؟ فقال : لا أحكم على غائب ! وسأل رجل عمر بن قيس عن الحصاة من حصى المسجد يجدها الإنسان في ثوبه أو خفه أو جبهته ! فقال له : ارم بها . فقال الرجل : زعموا أنها تصيح حتى تردّ إلى المسجد . قال : دعها تصبح حتى ينشقّ حلقها ! قال الرجل : أولها حلق ؟ قال : فمن أين تصيح ؟ وسئل عامر الشعبي عن المسجد الخراب أيجامع فيه ؟ قال : نعم ويخرأ فيه ؟ الأصمعي قال : ولي رجل قضاء الأهواز ، فأبطأت عليه أرزاقه وليس عنده ما يضحّي به ولا ما ينفق ؛ فشكا ذلك إلى امرأته ، وأخبرها ما هو فيه من الضيق ، وأنه
--> ( 1 ) منتقبة : التي شدت النقاب على وجهها والنقاب : القناع . ( 2 ) اللوزينق اللوزينج : ضرب من الحلوى ، شبه القطائف يؤدم بدهن اللوز . والجوزنيق : ضرب آخر يؤدم بالجوز .